عمر بن ابراهيم رضوان

464

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

والذي يؤكد أن هاتين الآيتين كانتا محفوظتين عند كثير من الصحابة أن عهدة التبليغ التي هي مطلوبة من الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - تقتضي أن يكون التبليغ عاما ، وليس خاصا بصحابي واحد كأبي خزيمة لأن الواحد يجوز عليه النسيان والغفلة والإهمال في التبليغ . وهذا ممتنع في حق الجمهرة من الناس . ولا يمكن الخروج من عهدة التبليغ إلا بتحقيق الغاية والمراد منه . وكتابتهما دليل على وجودهما عند جمهرة من الصحابي « 1 » . الخلاصة : مما تقدم يتضح لنا أن الجمع الذي تم على يد زيد بن ثابت في خلافة أبي بكر - رضي اللّه عنه - إنما هو جمع ماكت ، وكان مفرقا في حياة النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - على الألواح ، والأقتاب ، والعسب وغيرهم ، فنسخه في مصحف واحد ، وهو أشبه ما يكون بكتاب مفرق الأوراق في بيت فجمعت الأوراق بعضها إلى بعض وربطت بخيط . مميزات هذا الجمع : 1 - أنه اقتصر على ما أثبتت قرآنيته تواترا ، ولم تنسخ تلاوته . 2 - أنه جمع بين دفتي مصحف واحد . 3 - أنه جمع رتبت فيه الآيات والسور على ما كانت عليه التلاوة في عهده - صلّى اللّه عليه وسلّم - . 4 - أنه كان مكتوبا بشكل يحتمل القراءة بالأحرف السبعة التي نزل بها القرآن « 2 » .

--> ( 1 ) انظر فتح الباري 19 - 14 - 16 كتاب فضائل القرآن ( بتصرف ) ومباحث في علوم القرآن - صبحي الصالح ص 76 . ( 2 ) انظر الوحي والقرآن الكريم - الذهبي ص 132 ، والمدخل لدراسة القرآن الكريم لأبي شبهة ص 273 .